الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

283

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

لأعيان الأغيار ، لأن شهودهم تثبت الحرية عنهم ، وهو في هذه الحال غائب عن عبوديته وعبودته معاً ، فمقام العبودية أشرف من مقام الحرية في حق الإنسان » « 1 » . [ مسألة - 2 ] : في الحرية وعلاقتها بالعبودية يقول الشيخ أحمد بن خضرويه : « في الحرية تمام العبودية ، وفي تحقيق العبودية تمام الحرية » « 2 » . ويقول الشيخ نجم الدين داية الرازي : « الحرية عن الأغيار مودعة في عبودية الملك الجبار ، فمن ازدادت عبوديته ازدادت حريته ، فللنفس عبودية الدنيا . . . وللقلب عبودية الآخرة . . . وللروح عبودية الدرجات والقربات والكرامات . . . فلهذا تفرد صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم بالعبدية مطلقاً وتوحد بالحرية مطلقاً ، وكان عبداً لا يعبد إلا ربه ، حراً لا يتعبد إلا لربه » « 3 » . ويقول الشيخ ابن عطاء اللَّه السكندري : « أنت حر مما أنت عنه آيس ، وعبد لما أنت له طامع » « 4 » . [ مسألة - 3 ] : في مراتب الحرية يقول الشريف الجرجاني : « حرية العامة : عن رق الشهوات . وحرية الخاصة : عن رق المرادات لفناء إرادتهم في إرادة الحق . وحرية خاصة الخاصة : عن رق الرسوم والآثار لانمحاقهم في تجلي نور الأنوار » « 5 » . [ مسألة - 4 ] : في حرية الفكر عند الصوفية يقول الدكتور زكي مبارك : « إن الصوفية كانوا من أقطاب الحرية الفكرية ، فمحاربة هذه الحرية ، باسم الغيرة

--> ( 1 ) الشيخ ابن عربي - الفتوحات المكية - سفر 8 فقرة 588 . ( 2 ) الشيخ أبو عبد الرحمن السلمي - طبقات الصوفية - ص 100 . ( 3 ) الشيخ نجم الدين داية الرازي - مخطوطة منار السائرين ومطار الطائرين - ص 177 . ( 4 ) د . بولس نويا - ابن عطاء اللَّه ونشأة الطريقة الشاذلية - ص 113 . ( 5 ) الشريف الجرجاني - التعريفات - ص 58 - 59 .